الشيخ الطوسي
4
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " ( 1 ) وقال الحسن : هم الذين يشهدون بالايمان . وقال أبو علي الذين يشهدون بتصديق نبيك وكتابك . قوله تعالى : ومالنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ( 87 ) آية بلا خلاف . هذا إخبار عن هؤلاء الذين آمنوا من النصارى بأنهم قالوا : " ومالنا " قال الزجاج : وهو جواب لمن قال لهم من قومهم معنفين لهم : لم آمنتم . وقال غيره : قدروا في أنفسهم كأن سائلا يسألهم عنه ، فأجابوا بذلك . وقوله " لا نؤمن " في موضع نصب على الحال ، وتقديره أي شئ لنا تاركين للايمان أي في حال تركنا للايمان . والايمان هو التصديق عن ثقة ، لان الصدق راجع إلى طمأنينة القلب بما صدق به . والحق هو الشئ الذي من عمل عليه نجا ، ومن عمل على ضده من الباطل هلك . ومعنى ( من ) - هاهنا - قيل في معناه قولان : أحدهما - تبيين الإضافة التي تقوم مقام الصفة ، كأنه قيل : والجائي لنا الذي هو حق . وقال آخرون : إنها للتبعيض لأنهم آمنوا بالذي جاءهم على التفصيل . ووصف القرآن بأنه ( جاء ) مجاز ، كما قيل : نزل ، ومعناه نزل به الملك ، فكذلك جاء به الملك . ويقال : جاء بمعنى حدث نحو " جاءت سكرت الموت " ( 2 ) وجاء البرد والحر . وقوله " ونطمع " فالطمع تعلق النفس بما يقوى أن يكون من معنى
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 143 ( 2 ) سورة 50 ق آية 19 .